ميرزا حسنعلي مرواريد

184

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

زرارة في وجه الاختلاف بين ما أمر به زرارة وما أمر به أبا بصير في عدد ركعات مجموع الفرائض والنوافل اليومية ، وفي عقد الإمام بالحجّ والعمرة . ففي رجال الكشي عن عبد اللّه بن زرارة ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : اقرأ مني على والدك السلام وقل له : إنّي أعيبك دفاعا منّي عنك ، فإنّ الناس والعدوّ يسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه ، لإدخال الأذى في من نحبّه ونقرّبه ، ويذمّونه لمحبتنا له وقربه ودنوّه منا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كل من عبناه نحن . . . فإنّما أعيبك لأنّك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا . . . فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ، ويكون بذلك منا دافع شرهم عنك . يقول اللّه جلّ وعزّ : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً « 1 » . هذا التنزيل من عند اللّه صالحة ، لا واللّه ما عابها إلّا لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ ، والحمد للّه . فافهم المثل يرحمك اللّه فإنّك واللّه أحبّ الناس إليّ ، وأحبّ أصحاب أبي حيا وميتا . فإنّك أفضل سفن البحر القمقام الزاخر ، وإنّ من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ثم يغصبها وأهلها . ورحمة اللّه عليك حيا ورحمة اللّه ورضوانه عليك ميتا . ولقد أدّى إليّ ابناك الحسن والحسين رسالتك أحاطهما اللّه وكلأهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين ، فلا يضيقنّ صدرك من الذي أمرك أبي وأمرتك به وأتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به ، فلا واللّه ما أمرناك ولا أمرناه إلّا بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به ، ولكل ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحقّ . ولو أذن لنا لعلمتم أنّ الحق في الذي أمرناكم ، فردّوا إلينا الأمر ، وسلّموا لنا ، واصبروا لأحكامنا وارضوا بها . والذي فرّق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه اللّه خلقه ، وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها ، فإن شاء فرّق بينها لتسلم ، ثم يجمع بينها ليأمن من فسادها وخوف

--> ( 1 ) - الكهف 79 .